حيدر حب الله

639

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

13 - 7 - قضيّة التمييز في نسبة التحديث بين كبار الصحابة وصغارهم ربما لم تلاحظ هنا نقطة الإشكال في مسألة صغار الصحابة وكبارهم ، وذلك لأنّ القضيّة لا تحلّ بافتراض أنّ صغار الصحابة كانوا مكثرين ، رغم أنّ هذا الافتراض لا يصحّ الجزم به لصاحب الإشكال هنا ؛ إذ كيف عرف أنّهم كانوا مكثرين مع أنّه يريد التشكيك في كلّ هذه الروايات المنقولة إلينا ؟ ! لكن بصرف النظر عن هذه القضيّة ، يبدو لي أنّ مقصود الذين طرحوا مسألة كبار الصحابة وصغارهم كان أمراً آخر ؛ لأنّ الإسناد إلى كبار الصحابة له تأثيره النفسي الفاعل في حضور الحديث في الوسط الإسلامي ، فالواضع للحديث يهدف بوضعه له أن يقوم بتسويقه في المجتمع ، فإذا نسبه إلى كبار الصحابة يكون قد نسبه إلى النقطة الأكثر تأثيراً والأجدى في تحقيق الغرض ، فالدوافع النفسية للواضع يجب ملاحظتها هنا ، وهي تقضي بأن تتمّ عمليات الوضع بشكل تضمن انتشار الحديث ، فلابد أن نفرض أنّ الواضع يستفيد أكثر من الإسناد إلى كبار الصحابة ، فإذا لم يسند إليهم وذهب إلى صغارهم عنى ذلك أنّه ليس بواضع . هذا هو ما يريده الذين طرحوا قضية الصغار والكبار في الصحابة ، وإن كان يبدو لي أنّها منقوصة ؛ لأنّ هناك تفسيراً آخر يمكن أن ينضمّ إليها يبدو أكثر منطقيّةً لتداول اسم صغار الصحابة في الأسانيد أكثر من كبارهم ، وهو أن يكون صغار الصحابة - مثل أبي هريرة - أكثر روايةً واقعاً ، وأنّ هذه الكثرة الواقعيّة هي التي سمحت بتكوين صورة تاريخية عنهم في القرن الهجري الأوّل ، بحيث سمح هذا الوضع للكذابين بأن يختلقوا الأحاديث وينسبونها إلى هؤلاء أيضاً ، نظراً لوجود أرضيّة تتقبّل كثرة روايتهم ، وهذا كلّه يعني أنّ التحديث كان كثيراً في القرن